بغدادي وشروكي ومعيدي

كتب الشيخ مازن المطوري في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك: أولئك الذين يُصنّفون الناس على أساس مناطقهم، فيمدحون بعضاً ويذمّون آخرين لمجرّد انحدارهم من هذه المحافظة أو تلك أو هذه المنطقة أو تلك، إنما يعيشون وهم الأفضلية والتفوّق ونرجسية الفرادة الأسطورية، وينطلقون من خواء لا يستند إلى ما يُفتخر به من الناحية الواقعيّة.. كمثل أولئك الذين كانوا يتفاخرون في عديد عشائرهم حتى وصلوا إلى تعداد أهل القبور! {ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر}.
هذا بغدادي وذاك “شروگي”، وهذا نجفي ابن ولاية وذاك “معيدي” من “المشخاب”، و”معيدي” من “الجنوب”، كلمات نسمعها كثيراً في يوميّات حياتنا، وهي إنما تعبّر عن هبوط في تطلعات الإنسان وتمسّكه بالوهم والقشّة من الخيال ليدّعي التميّزّ والفرادة.
لا أريد الذهاب إلى التاريخ والقيام بعملية مقارنة بين المدن من حيث الأهمية الفكرية والعلمية والاقتصادية، وإنما أريد التأكيد في هذه الكلمات على بؤس اللهجة المناطقية، فالمدن والقرى في ذاتها ليست ذات تميّز وتفوّق لبعضها على البعض الآخر حتى يكون الانتساب إليها مفخرة وقيمة يتباهى فيه، ويجعل في الألقاب كعلامة على الفرادة وإبراز الأنا، وإنما هي سيان في كونها بقعاً جغرافية غير متميّزة في القيمة.

للعراقي الحقّ في أن يستوطن أيّ محافظة وأن ينسب نفسه إليها إذا شاء، فليست النسبة إلى محافظة أو منطقة حكراً على جماعة دون آخرين، ولو أردنا التفتيش في الأصول والرجوع إلى الوراء في تنقيب المنحدر، فلن يبقى حجرٌ على حجر، ولا يكونن البعض كساطع الحصري الذي حارب الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري لأسباب “قوميّة”، وهو مَنْ هو!!

أولئك الذين يُصنّفون الناس على أساس مناطقهم، فيمدحون بعضاً ويذمّون آخرين لمجرّد انحدارهم من هذه المحافظة أو تلك أو هذه…

Gepostet von ‎مازن المطوري‎ am Samstag, 19. Januar 2019