عن بسام الراوي

محمد السيد محسن*
بعد هذا التداخل بين الشعوب والتلاقح الذهني والفكري والمجتمعي لم يعد الهاجس الوطني هو أولوية عند البعض فيما يصرُّ آخرون وهم كثيرون على ترسيخ الانتماء والتعامل بالخلق الوطني كسياق ثابت في تعامله في كل المجالات.
لكن هاجس الرياضة يختلف عن الجميع حيث نرى إن الإنتماء الرياضي يفصح عن مكنونات إنتمائية عالية وليست محدودة في وطن ما أو مدينة ما حيث نرى التشدد في تشجيع ناديين إسبانيين في بلدان بعيدة عن بلد هذين الناديين وأقصد هنا ريال مدريد وبرشلونة يأخذ مدى واسعاً وتشدداً كبيراً.
إلا أن الخلق “العرفي” في الرياضة بات معروفاً ووصل حد التعامل معه كقانون نافد لا يتجاوزه اللاعبون في الملعب وخصوصًا في كرة القدم.
مثال ذلك: إذا سجل لاعب هدفاً بمرمى نادي كان يلعب له فإنه لا يحتفل احتراماً لمشاعر مشجعي النادي الذي كانوا يشجعونه يوماً ما.
مثال آخر: إذا أصيب لاعب في الملعب وأخرج لاعب من الفريق الآخر الكرة إلى خارج الملعب ليتوقف اللعب ويعطي مجالاً لرعاية اللاعب المصاب فإن الفريق الآخر يعيد الكرة للفريق كرد للجميل.
تلك سياقات باتت مثل قوانين لا يجوز تجاوزها، وكان لاعب في نادي فرنسي سجل من كرة أُعطيت له كرد جميل، اعترض اللاعبون بيد أن الحكم أعلن تسجيل الهدف، فما كان من النادي إلا أن فسخ عقده ولم يلعب بعدها مع أي نادي آخر، لأنه تجاوز قانونًا عرفيًا في كرة القدم.
ما الذي أزعج العراقيين في تصرف بسام؟
هل لأنه سجل هدفًا بمرمى العراق وهو من أصل عراقي؟
أم لأنه احتفل بشكل أساء لمشاعر أبناء بلاده الذين تواجدوا لتشجيع منتخب بلاده الأصل؟
الحقيقة أن تصرف بسام ينطوي على بيئة عائلية سلبية لم ترضعه حب العراق لأنها حسبت هذه البلاد لفئة ومكون ما في هذه المرحلة، وكان لزامًا على والده بإعتباره لاعبًا سابقًا أن يحذره وينصحه بوجوب التصرف وفق القوانين العرفية لكرة القدم في حال تسجيله هدفًا في مرمى العراق، أو في حال فوز المنتخب القطري، لأنه لو امتنع عن الاحتفال بعد تسجيله الهدف لزاد حجم احترام الجمهور له، كما هو الحال مع بقية اللاعبين الذين يسجلون على منتخباتهم أو أنديتهم السابقة.
المسألة الأخرى. إن اللاعب إذا لم يلتزم بالخلق الرياضي فإنه سيقضي حياته الرياضية بطريقها الصعب ولن يكون تعامل الجمهور معه ولا الأندية بشكل يسير حيث أن إدارة أي نادي ستفكر ألف مرة قبل أن تستدعيه ليلعب معها وبالتالي فإنه سيبقى يلعب في الأندية القطرية بلا شك، وهذا هو الطريق الصعب لشق الحياة الرياضية.
من جانب آخر فإن قطر لا تمنح الجنسية وإنما تمنح جواز السفر لأن لوائح الفيفا تبحث عن الهوية التعريفية الدولية للمواطن وهو جواز السفر، وبالتالي فإن مرجعية هذا الشاب لن تكون غير العراق حيث أهله وأقرباؤه.
ومع كل هذا التنويه حيال ما قام به هذا الشاب “المتقطر” فإنه على ما يبدو لا يعي ما يمر به، وأعتقد أن حالة النشوى أفقدته كياسة التعامل مع المرحلة؛ حيث علق قائلًا إنه قطري الجنسية وحسب علمي إن ملف التجنيس لم يكتمل لحد الآن لأن لوائح الفيفا لا تضغط “كما أسلفنا” على القطريين لتجنيس اللاعبين في منتخباتها. كان تعليق الراوي بعيدًا عن الخلق الإنساني والوطني حيث كتب على صفحته إنه قطري الجنسية واستخدم العلم القطري مع غمازتين من لغة ايموجي.
أما الإساءة الأخرى التي لم يكن موفقًا بالتعامل معها هو حديثه أثناء المقابلة التي أجرتها معه قناة “بي إن سبورت” حيث تحدث بلهجة قطرية ولم يتحدث باللهجة العراقية التي لم يفارقها إلا قبل سنوات أربع فقط. الأمر الذي أشار إلى تطرف هذا الشاب في انسلاخه عن عراقيته ومحاولة إقناع نفسه إنه أصبح قطريًا قلبًا وقالبًا.
وأخيراً أقول: إن استخدام لقب القبيلة أو العشيرة بالنسبة للشخصيات المشهورة خطأ كبير فقد تحملت مدينة راوة الكريمة ما لا تستحقه بسبب استخدام بسام هشام لقب المدينة، وكان جديرًا به أن يستخدم اسمه واسم والده فقط.

*رئيس التحرير