قصة نجاح.. البروفسور مروان العقيدي: لدينا مشروع يجعل من التكنلوجيا غذاءً وطنيًا ووسيلة إدارية ناجحة

بغداد – الإعمار:
عراقي غادر بلاده في منتصف السبعينات على نفقته الخاصة، واجتهد من اجل ان يكون واحداً من اهم الأسماء الأكاديمية في المملكة المتحدة، واكمل دراسته في ويلز في بريطانيا ودرس هناك الثانوية وانضم الى جامعة بريستون ليكمل البكلوريوس في هندسة الاتصالات، ثم ما لبث ان اكمل الماجستير في نفس الاختصاص ومن بعدها الدكتوراه من جامعة ليفيرا التقيته عبر دائرة الكترونية، وتحدثتُ معه عن رحلة نجاحه فكان يتحدث بلهجته العراقية التي لم تلوثها الغربة وكان معتزاًّ بعراقيته اولا والعربية ثانيا.

بيع إختراعه لشركة نوكيا
اهم اختراعاته التي باعها الى نوكيا هي تقنية الصوت التي يستفيد منها المستخدم للوصول الى البيانات، وباعها يومها بثمن بخس لم يتجاوز 10 آلاف دولار أمريكي، لتعد فيما بعد مفتاحاً لتقنيات الهاتف النقّال في العالم وتعتمد عليها كبريات شركات الهاتف النقال ولا تستطيع الاستغناء عنها سواء في الهواتف الذكية او الأجهزة اللوحية الحالية.

بروفيسور مروان العقيدي يفتخر اليوم بان الكثيرين من الأساتذة العرب في ارقى الجامعات الموزعة على البلدان العربية هم تلاميذه الذين درسوا تحت يده في يوم ما في الجامعات البريطانية.
يشغل حالياً منصب نائب رئيس الجامعات المفتوحة في عموم الوطن العربي حيث يرأس الجامعات الامير طلال بن عبد العزيز.
وحينما سألته: كيف ينظر لك البريطانيون باعتبارك رجلاً شرقياً وتتبوأ هذه المناصب؟
قال: “إن البريطانيين يتفاعلون مع المبدع ومع الكفاءات ويعلنون عن سعادتهم حينما يَرَوْن ان كفوءً استطاع ان يقدم جهداً علمياً، بل ويدعمون ذلك. لقد تم اختباري يوم تقدمت لشغل وظيفتي في الجامعة وقبلت بعدما اجتزت امتحان الكفاءة.

التبرع بـ500 مجلَّد علمي لجامعات العراق
من حق البروفيسور مروان العقيدي ان يفتخر بانه أشرف لحد الان على اكثر من 200 بحث لطلبة من مختلف أنحاء العالم، وتخرج من تحت يده مئات الطلاب الذين يشغلون اليوم مراكز مهمة في بلدانهم. البروفيسور العقيدي لم ينس وطنه الام -العراق- وقد دخله عام 1993 بجواز سفر بريطاني لانه لم يسمح له ان يجدد جوازه العراقي وقتذاك الذي ما زال محتفظاً به.. اعتزازاً منه بوطنه.. لم تتم مضايقته حينها وحين رأى ان الحصار أخذ مأخذه من الجهد العلمي العراقي ما كان منه الا ان يتبرع بـ500 مجلد علمي وبحثي لجامعات عراقية، كي يطلع الجيل المحاصر على ما وصلت اليه البحوث العلمية.

إقرأ أيضًا
قصَّة نجاح: شذى الزهيري.. إمرأة اقتحمت عالم رجال الأعمال بنجاح

العراق بعد 2003
وبعد عام 2003 سألته: هل تمت مفاتحتك للاستفادة من جهدك العلمي على اعتبار ان العراق يجب ان يبنى ويجب ان تتم الاستفادة من كوادره التي أجبرتها الظروف السياسية والضغوط الدولية على العراق لتخرج كفاءاته الى خارج العراق؟
يقول البروفيسور مروان العقيدي: ان بعض الذين تمكنوا من السيطرة على سلطة القرار في العراق لم يكونوا ناجحين في حياتهم، كانوا غير مجتهدين، وغير كفوئين، وحينما عرض احد “هؤلاء” ان اعمل لديه بصفة مستشار رفضت العرض لأني حينما عدت بالذاكرة قبل سقوط النظام السابق تذكرت تاريخه الاستعراضي وغير المجد، فضلاً عن الشكوك التي تدور حول العلاقات التي تأسست لبعض اصحاب القرار في العراق على مستوى مصادرة وطنيتهم وما الى ذلك. انها حقاً اشكالية الفرص السيئة التي تتحقق بفعل لاناس يطلب منهم ان ينفذوا اجندة معينة خدمة لاهداف غير وطنية، فيستغفلون أنفسهم ويظنون ان التاريخ لن يكشف دناءتهم.
يضيف البروفيسور العقيدي: حينما التقيت مع سياسيين عراقيين من كل المكونات اكتشفت انهم يحملون ذات الخطاب، وأنهم لا يعيرون أهمية الا لمصالحهم وسبل تواجدهم في المشهد السياسي العراقي، الامر الذي دفعني لمحاولة التغيير مبكراً حيث بدأت انا ومجموعة خيرة من أبناء العراق الناجحين لتأسيس حركة “العراق أولاً” والتي لم ترق للبعض فتم اغتيالها بكافة الأساليب.

دوره في منتدى الإعمار العراقي
سألته عن دوره الان في منتدى الإعمار العراقي وما هي قدرته على تقديم ورقة تنمية وباي اختصاص ومجال؟
فأجابني العقيدي: لدي أوراق عمل تنموية كبيرة وكثيرة بفعل تخصصي ومتابعتي الحثيثة لوضع العراق خصوصا بعد عام 2003، ولكن دعني اركز على ورقتي عمل من الممكن ان يكونا الأهم في هذه المرحلة؛ وهما: قطاع التعليم وقطاع التكنلوجيا، فإما الاول فلأنني متخصص في إدارة خطط التعليم في الجامعات وتتلمذ على يدي مجموعة كبيرة من الناجحين في بلدانهم ومن التنمويين العرب، فاني ارى ان الخطط التعليمية في العراق ما زالت لم ترتق لمرحلة النجاح، وبذلك فإنها ما زالت خططاً فاشلةً لانها لا تستطيع ان تساير مكامن التطور التعليمي وطرائق التدريس الحديثة المعتمدة في الجامعات والدول الناجحة، السبب الاول يعود لاعتماد شخصيات من خارج الجسد التعليمي وتم فرضهم بفعل المحاصصة السياسية التي اودت بالعراق الى الهاوية.
انا أزعم، والحديث للعقيدي، انني أستطيع رفع مستوى التعليم في العراق من خلال اعتماد سياسات تربوية ومناهج متحضرة تتلاءم مع طبيعة الفرد العراقي وقدرته على التعايش والابداع، وأولى خطواتي للوصول الى تعليم جاد وناجح هو توفير الاكتفاء الذاتي للمعلم، واعتماد مبدأ الكفاءة للانضمام لوظيفة “معلم” لان الأخير هو الذي يصنع كل الكفاءات الاخرى، انه المعلم الذي يبني الجيل القادر على الاكتشاف والابداع والتطوير في كافة مناحي الحياة، فالاصل في نجاحاتنا للبذرة الاولى التي زرعها بِنَا معلمونا الأوائل.
اما في القطاع التكنولوجي فأنا حائز على براءات اختراع في مجال تكنلوجيا المعلومات بما يخص الهواتف الذكية وكذلك فاني أعددت دراسة وافية لسياسة علمية تجعل من التكنلوجيا غذاءً وطنياً للمبدعين ووسيلة بحثية من خلال اعتماد التكنلوجيا في مناحي الادارة في البلاد، الامر الذي يُحد كثيراً من الفساد، فالتكنولوجيا اذا اعتمدت في حكومة الكترونية فان مصادر الفساد ستضيق على الفاسدين.

على أعضاء منتدى الإعمار العراقي التفاخر بنجاحاتهم
وقبل ان يغادرني قال البروفيسور مروان العقيدي قال: “يجب على كفاءات منتدى الإعمار العراقي ان يعلنوا عن أنفسهم ويجب ان يتباهوا بنجاحاتهم، ويجب ان يفرضوا أنفسهم من خلال إبداعهم وقدرتهم على التغيير. أجل، يجب ان يعلن الأكفّاء عن أنفسهم لأنهم الاولى في خدمة البلاد والاعرف بطرق الوصول الى النجاح. نحن ناجحون في مجال عملنا، لذا نحن نختلف عن كثير من اصحاب القرار الآن الذين يتحدثون في العلن عكس ما يضمرون في قلوبهم، وآفة تدمير البلدان هي ان لا يكون صاحب القرار صادقاً مع الآخرين، وان يتعامل بنفاق يحاول من خلاله ان يديم منصبه وان كان لا يليق به.